الداودي: سليلة البوعنانيين في مجلس قاضي القضاة

آخر تحديث : الخميس 11 أغسطس 2016 - 2:31 مساءً
da

خاص ب “حقائق24 “ ثلاثة قاضيات فقط هن اللواتي استطعن أن يحظين بثقة زميلاتهن وزملائهن في جهاز القضاء ليمثلوهم في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك حسب نتائج الانتخابات التي أعلنتها مؤخرا وزارة العدل والحريات. فبالإضافة إلى الأستاذة حجيبة البخاري، القاضية بالمحكمة الابتدائية بمكناس ورئيسة المكتب الجهوي لنادي القضاة بمكناس، والأستاذة عائشة الناصري، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ورئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات، تمكنت الأستاذة ماجدة الداودي أيضا من الظفر بعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية. ومن غيرب الصدف أن إعلان الوزارة عن نتائج انتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية قد تزامن مع لحظة كبرى في حياة الداودي، إنها لحظة عيد ميلادها. كأن القدر يبعث رسالة مفادها أن هذه الفاضية فعلا تستحق التكريم. فمن تكون ماجدة الداودي التي مثلث منطقة سوس إذن؟ حقائق24 تقربكم من هده الشخصية العصامية البوعنانيين في مجلس قاضي القضاة .

سليلة العاصمة الإسماعيلية

غير بعيد عن ساحة الهديم التي تنضح بعبق التاريخ، يرقد “الشيخ الكامل” في ضريحه المهاب شاهدا على تاريخ مدينة أنجبت عظماء المغرب. أما حين تتجه من ساحة الهديم صوب حي القصبة فلا مناص من أن تمر على أمكنة تربط في الوجدان ماضي المغرب بحاضره، بدءاً بساحة “لالة عودة” وحبس “قارا” وصولا إلى “صهريج الصواني”… إنها بكل بساطة العاصمة الإسماعيلية مكناس. هناك في مكناس رأت الأستاذة ماجدة الداودي النور لأول مرة. وبها عانقت الحياة وأمضت فترة غير يسيرة من عمرها. لكن هناك أيضا تملكها عشق جارف للعلم والتحصيل الدراسي كأنها تشربت الحكمة من تأسيس المدرسة البوعنانية التي تفتح عليها عينيها كل صباح. كما أن مرورها البومي أمتم معلمة سجن “قارا” الشهير بالمدينة ألهمها حسا قضائيا يسائلها عن ضرورة السير في دروب إحقاق الحق وإنصاف المظلومين وزجر المجرمين وفض النزاعات. حس تحول في بدايته إلى عشق لمهنة القضاء ليتخول هذا العشق بدوره إلى حلم ومنه إلى مشروع فبرنامج عمل سهرت الليالي على تنزيله على أرض الواقع.

على خطى البوعنانيين

بمدينة مكناس دائما تابعت الداودي تعليمها الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي الذي كللته بالحصول على شهادة البكالوريا. وبعد حصولها على هذه الشهادة لم تتردد في اقتحام مدرجات كلية الحقوق بالجامعة،  لتجاور فصول القانون الجنائي ومواد القانون المدني وهناك أيضا خبرت دروب المساطر والإجراءات وباقي فروع القانون، إلى أن توجت مسيرتها الجامعية بالحصول على الإجازة في القانون الخاص سنة 1991. ترسانة معرفية وقانونية إذن تلقتها الداودي من الجامعة، غير أن ذلك لم يشف غليلها ونهمها المعرفي. إذ سرعان ما تفوقت في توظيفها من أجل تحقيق حلم حياتها الأول، فكان لها أن التحقت بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، وبه اجتهدت في تعميق مداركها القانونية وإغناء الملكات التي سكنتها من حب لمهنة القضاء، لتتوج مسيرتها الأكاديمية بتحقيق الحلم الذي تحول إلى مشروع.

مسيرة مهنية متميزة

بعد تخرجها مباشرة من المعهد العالي للقضاء سنة 1993 سيتم تعيينها بسلك القضاء بابتدائية مكناس، ومنها إلى المحكمة الابتدائية لإنزكان سنة 2001، وهي المحكمة التي مكثت فيها إلى حدود سنة 2013 تاريخ التحاقها للعمل بمحكمة الاستئناف بأكادير وفي ملفها المهني درجة استثنائية. وما بين تعيينها الأول في ابتدائية مكناس إلى اقتعادها مقعد قاضية من الدرجة الاستثنائية بمحكمة الاستئناف بأكادير، أمضت ماجدة الداودي عشرين سنة تقريبا في دراسة الملفات والنطق بالأحكام. حيث اشتغلت على قضايا منازعات الشغل وحوادثه وقضايا الجنحي العادي والمدني المتنوع وجنحي السير وغيرها من القضايا التي أكسبتها تجربة غنية. لقد أمضت الأستاذة الداودي إذن مدة غير يسيرة في دروب القضاء، مسيرة لم يكن يختلف المتقاضون أمامها حول شيء أكبر من اختلافهم حول لحظة نطقها بالأحكام، حتى أن من اشتغلوا إلى جانبها يجزمون أن تعابير وجوه المتقاضين تشي بذوي الحق من غيرهم خلال اللحظات التي تسبق نطقها بالأحكام، فترى أعناق أصحاب الحق تشرئب لهفة لسماع الحكم فيما تعلو تقاسيم العبوس وجوه من ليسوا من ذوي الحق، لا لشيء إلا لكونهم يعرفون مدى نزاهة هذه المرأة وصرامتها في تطبيق القانون، حتى سميت بالقاضية الحديدية.