آيت باعمران وتيزنيت… حكاية حرب الأولياء الصالحين!

آخر تحديث : السبت 13 أغسطس 2016 - 2:00 مساءً
mina

تحقيق خاص بمجلة حقائق مغربية 

سيدي إفني وسيدي بولفضايل، والعهدة على الرواة، وليان من أولياء الله الصالحين. أولهما يرقد جثمانه منذ عقود غابرة في حاضرة أيت باعمران التي تسمت باسمه، والثاني دفين جماعة أربعاء الساحل بإقليم تيزنيت. وليان صالحان تحول عظامهما في مثواهما الأخير إلى رميم لعقود أو قرون متعاقبة، لكنهما تحولا في الآونة الأخيرة إلى زعيمين لحرب شعواء بين جهتين حديثتي الولادة. حرب تندلع من جديد وانتفاضة أيت باعمران ما تزال لم تخمد بعد.

مجلة “حقائق مغربية” تابعت الأطوار الأولى لهاته الحرب التي يقر العديد من المتتبعين أن لا أحد يعلم مستقرها، واستمعت إلى دفوعات المعسكرين معا، في محاولة منها لملمة أطراف القضية التي أشعلها مشروع ميناء جديد بتيزنيت، فأعدت الملف التالي:

 

أصل المشكلة…

 

الزمن كان صبيحة يوم التاسع من شهر فبراير المنصرم، والمكان هو مقر الكتابة العامة بعمالة تيزنيت، أما الحدث فكان اجتماعا خصص لإعطاء انطلاقة أشغال دراسة إنجاز ميناء بسيدي بولفضايل بتراب جماعة أربعاء الساحل بإقليم تيزنيت.

أما الهدف من المشروع فكان بحسب المشرفين عليه “خلف فرص الشغل وخلق فضاءات ترفيهية ذات بعد سياح. علاوة على تأمين وتحسين ظروف عمل الصيادين وخلق نواة لميناء ترفيهي سياحيي متكامل مع الصيد التقليدي، هذا فضلا عن العمل على توسيع مجالات التميز بإقليم تيزنيت عبر فتح بوابة له على البحر”.

 

التوازن المينائي

 

بالنسبة لعبد الجبار القسطلاني، مستشار وزير التجهيز والنقل، والبرلماني السابق عن إقليم تيزنيت والنائب الأول الحالي لرئيس مجلس جهة سوس ماسة الذي أشرف على إعطاء الانطلاقة للمشروع، فإنجاز الدراسة جاء في سياق وطني وإستراتيجية مينائية في إطار العدالة المجالية التي تتبناها وزارة التجهيز وتوزيع الموانئ على مجمل ربوع المملكةمضيفا “بالنسبة لجهة سوس ماسة فالتقطيع الجهوي الجديد ترك لها ميناء واحدَا فقط لذلك كان من الضروري وأن يكون هناك توزان مينائي عبر إنجاز بوابة مينائية للجهة بصفة عامة والإقليم بصفة خاصة.” غير أنه اعترف بأن هذا الميناء “يأتي في إطار تجاوب وزارة التجهيز مع المطالب واحتياجات إقليم تيزنيت فيما يخص المشاريع المهيكلة الكبرى”.

 

رصاصة الرحمة

النائب البرلماني الباعمراني عن الأصالة والمعاصرة محمد أبودرار، عبر عن رفضه لإنشاء المرفأ الكبير لتيزينت الذي اعتبره جريمة حكومية في حق آيت باعمران يجب التصدي لها بكل الوسائل. وأضاف موجها كلامه لقياديي الحزب الحاكم الذي يعتبر القسطلاني واحدا منهم “بحت حناجرنا لثلاثين سنة لإصلاح مينائنا فيستغرق الأمر منكم سنة واحدة فقط لإنشاء ميناء جديد، إن هذا لشيء عجاب. ولكن ليعلم الجميع أننا لن نسكت وإن غدا لناظره لقريب”. لكن لماذا هذه الانتفاضة؟ يجيب أبودرار قائلا “بحثت كثيرا عن جدوى انشاء هذا المشروع فلم اجد سببا منطقيا سوى اطلاق رصاصة الرحمة على اقليم يصارع الموت أصلا”. مشيرا الى أن هذا المشروع هو كابوس ابتدعته الحكومة في خرجة جديدة لوزارة “الشفوي” حسب وصفه.

 

مزايدات انتخابوية

 

وتعليقا منه على الموضوع، اعتبر الناشط الباعمراني، عمر افضن، في تصريح لمجلة “حقائق مغربية”، أن النقاش الدائر حول إنشاء ميناء سيدي بو الفضايل بإقليم تيزنيت، “لم يفضح فقط  مطامع لوبي تابع لجهة سوس ماسة الذي يمثله مسئولو حزب العدالة والتنمية ومن معهم، والذين  يعللون ذلك برغبتهم في انعاش اقتصاد جهتهم”. بل فضح في نظر ذات المتحدث حزب الأصالة والمعاصرة أيضا. حيث اعتبر إقدام النائب البرلماني عن حزب “البام” بدائرة سيدي إفني محمد أبودرار على التعبير عن رفضه لإنشاء ميناء جديد بتيزنيت مجرد “سجال أريد توظيفه للاستغلال السياسوي الذي يغديه الصراع بين الحزب الحاكم وحزب الاصالة المعاصرة، كنوع من المزايدات السياسية التي يريد بها البعض توهيم الناس، وإعدادهم القبلي للانتخابات البرلمانية في شهر اكتوبر القادم“.

 

 

“ﺍﻟﺒِّﻴﺠﻴﺪﻱ” ينتقم

 

أما الإعلامي البارز بالقناة الأمازيغية والناشط البعمراني عبد الله بوشطارت، فقد حمل حزب العدالة والتنمية مسؤولية ما وصفه “بالتخطيط ﻟﻘﺘﻞ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻓﻨﻲ ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﻣﺠﺎﻭﺭ”. واسترسل بوشطارت في لقاء له مع “حقائق مغربية” قائلا “ﺭﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ وزير ﺍﻟﺘﺠﻬﻴﺰ ﻭﻣﺴﺘﺸﺎﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺋﺒﺎ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻓﻨﻲ، لتنفيذ ﻣﺨﻄﻂ ﻗﺪﻳﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻟﻮﺑﻲ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺗﺰﻧﻴﺖ ﻭﺃﻛﺎﺩﻳﺮ ﻭﻟﻪ ﺟﺬﻭﺭ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ أﺭﺑﻌﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﺼﺒﻴﺮ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، في مقابل مساعدة ﻣﺴﺘﺸﺎﺭ وﺯﻳﺮ التجهيز عبد الجبار ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﻧﻲ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺳﻴﺪﻱ ﺑﻮﺍﻟﻔﻀﺎﻳﻞ”. وخلص المتحدث قائلا “النتيجة النهائية لهذا الملف هي ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ بين العدالة والتنمية والأحرار واللوبيات الاقتصادية ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﻰ ﻧﻘﻞ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺃﻛﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﻰ ﺳﻴﺪﻱ ﺑﻮﺍﻟﻔﻀﺎﻳﻞ، ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺳﻠﺴﺔ ﻭﻓﻨﻴﺔ، ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺃﻛﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺗﺮﻓﻴﻬﻴﺎ ﻭﺳﻴﺎﺣﻴﺎ. ﻭﻟﻜﻢ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻭﺍﻟﻌﺒﺮ ﻓﻴﻤﻦ ﺳﻴﺘﻮﻟﻰ ﺻﻔﻘﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻳﻨﺎ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﻗﺼﺒﺔ ” ﺃﻛﺎﺩﻳﺮ ﺍﻭﻓﻼ ” ﻭﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﺯﺭﻕ”.

 

ضحايا الجشع

 

أما بالنسبة لعبد النبي إدسالم، الناشط الباعمراني والوجه الإعلامي البارز أيضا في القناة الأمازيغية فيرى في حديث أجرته معه المجلة أن “مرسى سيدي ايفني قد قيل الكثير عنه تاريخيا منذ أن نزل الكناري دييكو كارسيا دي هيريرا بسواحل أيت باعمران سنة 1478م مرورا بأحداث السبت الأسود سنة 2008.”

وأضاف إدسالم “لا يسعني إلا أن أؤكد أننا سئمنا من تكرار هذا الموضوع، فليبنوا ميناء سيدي بولفضايل وسيدي حرازم وحتى مرسى سبعة رجال بمراكش. ليتركوا فقط مرسى ايفني لأبنائه يؤسسون تعاونياتهم وجمعياتهم وينظمون أنفسهم ويعقدون شراكاتهم، وسيكون الأمر أفضل بكثير مما هو عليه اليوم وما سيؤول اليه غدا. فباحتساب ما يخرج من ميناء ايفني بالدولار قد نجد في السنة ما يمكن أن نبني به قنطرة تربط بين كناريا وآيت باعمران. فميناء أيفني هو محط أنظار لوبيات قوية جدا، ومنافستها القوية والشرسة للإستثمار فيه هو الذي تسبب في تهميشه فكل يريد أن يستولي على خيراته، أضف الى ذالك المستفيدين منه خارج اقليم ايفني والذين يسيطرون على تصدير السمك، هؤلاء لا يريدون اقامة مرسى بمواصفات عالمية وبجانبه معامل السمك، اذن مرسى ايفني ضحية الجشع لوبيات السمك المسيطر في البلاد” يستنتج إدسالم.

 

الجرذان يحاربون بولفضايل

 

في موقف مثير استهجنه الجميع، لكنه يعطي فكرة واضحة عن حقيقة الحرب الطاحنة والتي تدور رحاها في الكواليس كما في العلن، اتهم ابراهيم أوزيد مدير إحدى الجرائد المحلية المقربة من بعض الحساسيات السياسية بتيزنيت، اتهم النشطاء السياسيين الباعمرانيين المعارضين لمشروع إنشاء ميناء كبير بمنطقة سيدي بولفضايل بأن احتجاجاتهم لا تعدو أن تكون مجرد “محاولة يائسة لإقبار المشروع وهو في المهد”، مضيفا أنه مباشرة بعد الإعلان عن انطلاق الدراسات التقنية، خرج هواة الصيد في الماء العكر من جحورهم كالجرذان، للتحامل على المشروع” ليعرب في الآن ذاته عن استغرابه لانضمام عامل إقليم سيدي افني الى لائحة من أسماهم “المشوشين على مشروع ميناء سيدي بوالفضايل”. وهذه أول مرة نسمع عامل إقليم معين يتحرك من اجل تعطيل مشروع تنموي في إقليم آخر بالمملكة يضيف أوزيد. ليخلص في الأخير إلى تفسير التعبئة التي تشهدها قبائل أيت باعمران ضد ميناء بولفضايل بأنها “تفصح عن كون بعض الإفناويين لديهم عقدة حقيقية تجاه تيزنيت، ويتوهمون أن تطور تيزنيت يأتي على حساب خيراتهم”.

 

ذراع مدني لحماية المرفأ

 

الحرب بين الوليين الصالحين سيدي بولفضايل وسيدي إفني بدأت تأخذ أبعادا أخرى تنذر بمستقبل مفتوح على المجهول، حيث التأم ما يفوق عن خمسين جمعية وفدرالية جمعوية بتيزنيت في إطار تنسيقية مدنية يبدو أنها موجهة بالأساس لتشكيل ذراع مدني للدفاع عن مشروع الميناء الكبير لتيزنيت. إذ سطرت في بيانها الأول جملة من المطالب كان اقواها دعوتها إلى ما أسمته “احترام خصوصيات الجهات والأقاليم وحقها في انجاز مشاريع استثمارية تنموية في إطار المقاربة التنموية المندمجة الشاملة على غرار باقي جهات و أقاليم المملكة” وذلك في إشارة إلى الصراع المحتدم بين مسؤولي تيزنيت وأيت باعمران. كما دعا ذات البيان إلى “التسريع بإخراج ميناء سيدي بوالفضايل إلى حيز الوجود وإعادة رد الاعتبار لنقطة تفريغ الأسماك أفتاس أكلو”.

MMM
2016-08-13 2016-08-13
حقائق مغربية