المصطفى سلمى ولد سيدي مولود ل “حقائق مغربية ” قيادة البوليساريو فاقدة للاحترام والمشروعية

آخر تحديث : الخميس 18 أغسطس 2016 - 7:50 مساءً
salma weld

حوار خاص بمجلة حقائق مغربية 

في هذا الحوار الذي أجرته معه مجلة حقائق مغربية، يؤكد القيادي السابق في جبهة البوليساريو المصطفى سلمى ولد سيدي مولود أنه لا توجد قيادة لجبهة البوليساريو وإنما يوجد زعيم يختصر كل السلط. مضيفا أن قيادة البوليساريو فقدت الاحترام والمشروعية. وشدد على ضرورة توحيد العمل النضالي بين قوى التغيير في الأقاليم الجنوبية وفي المخيمات اعتبارا لكون قوى التغيير بالضفتين ناشئة وضعيفة.

– عرف عن المصطفى سلمى ولد سيدي مولود انتقاده الشديد لقيادة جبهة البوليساريو. وأنتم الخبير بدواليب الجبهة، هل يمكن اعتبار المؤتمر الأخير لحظة تحول في تاريخ الجبهة أم مجرد إعادة إنتاج لنفس التاريخ؟

في الواقع ﻻ توجد قيادة للجبهة، و خاصة من بعد المؤتمر الثامن، وإنما يوجد زعيم يختصر كل السلط. وهو استنساخ لديكتاتورية اللجنة التنفيذية التي كانت قيادة جماعية انتفض ضدها شارع المخيمات سنة 1988. و ما كان الشعب ليقع في الخطا نفسه فيبدل ديكتاتور بآخر لوﻻ خذﻻن بعض قادة حراك 88 الذين أظهروا فيما بعد أنهم إنما كانوا يسعون لتقوية مراكزهم في السلطة بعدما قبلوا بتسميتهم ضمن قيادة الأمانة الوطنية التي أبدلت اللجنة التنفيذية في الشكل فقط، ﻷن المضمون تحول إلى هيئة الرئاسة التي أصبحت مستقلة وصاحبة السلطة المطلقة. فالذي تحرر بعد انتفاضة 88 هو الأمين العام للجبهة و ليس الشعب.

ولما أصبح الزعيم الأوحد غير المقيد لم يستغل السلطة المطلقة التي بات يتمتع بها في بناء مؤسسات حقيقية تخدم الإنسان الصحراوي، بل هياكل صورية ظاهرها دولة و باطنها أدوات تخدم بقاءه في السلطة الى الأبد. و هو ما تجلى في الدستور الصادر عن المؤتمر التاسع للجبهة الذي منح صلاحيات مطلقة للرئيس ولم يبق لبقية السلط أي نسبة من الاستقلالية. لذلك علينا أن نفهم النظام الموجود في المخيمات حتى ﻻ نخطئ التقييم.

فالجبهة موجودة فقط في مسمى المؤتمر الشعبي العام، الذي تنقضي جلساته بانتخاب أمين عام هو أولا رئيس الأمانة الوطنية (القيادة السياسية) حسب المادة 51, وثانيا رئيس الدولة وصاحب سلطة تعيين الوزير الأول وحكومته حسب المواد 53 و 64 والوﻻة والمؤسسة العسكرية و السلك الديبلوماسي والموظفين السامين في الدولة حسب المادة 58. وثالثا رئيس المجلس الأعلى للقضاء، حيث يعين القضاة (رؤساء المحاكم والنيابة العامة) حسب المواد 134، 133، 130، 129. ورابعا يعين 3 اعضاء المجلس الدستوري الخمسة وفق المادة 140. وكما أنه هو رئيس السلطة التنفيذية والقضائية، فإن السلطة التشريعية أيضا لم تسلم من رئاسته بنص المادة 82، على أن رئيس المجلس الوطني ينتخب وجوبا من بين أعضاء الأمانة الوطنية التي يرأسها الرئيس.

فالدستور يسد كل طرق الإصلاح من الداخل بنص المادة 151، حيث أنه ﻻ يعرض على الشعب للاستفتاء وﻻ حتى على المؤتمر إلا بإرادة الأمانة الوطنية التي يرأسها الزعيم وصاحبة الاختصاص الحصري في اقتراح تعديله. فالمشكل إذا ليس في الجبهة ولا في نظامها الأساسي، وﻻ حتى في مناضليها. بل في الدولة التي تديرها الجبهة وفي دستور الدولة بالتحديد، باعتباره الوثيقة المنظمة للسلط والعلاقة بينها، وإرادة الرئيس الذي يصر على إبقاء الوضع على ما هو عليه، من خلال الرمي بثقله و تدخلاته في كل مؤتمر.

– أهم ما تنتقد بسببه البوليساريو يمكن تلخيصه في تسلط زمرة من القيادات التاريخية واستفرادها بالقرار وقمعها للأصوات الأخرى التي تحمل أفكارا مغايرة لأفكارها. وأنتم المنفيون جبرا بسبب جهركم برأي مخالف، ألا ترون أن ضخ دماء جديدة وشابة في هيكلة الأمانة العامة للجبهة خلال المؤتمر الأخير يعتبر بالعكس إشارة إيجابية تصب في اتجاه التمكين السياسي للشباب الصحراوي، خصوصا بعد بروز ما يسمى بحركة شباب التغيير؟

من نعتقدهم قادة منتخبين من مناضلي الجبهة، ﻻ يملكون إلا الانقياد لسلطة الزعيم والدفاع عن مشاريعه، لأنه صاحب سلطة تعيينهم ومعاقبتهم إن خرجوا على طاعته، كما حصل مع العديدين الذين كان ولد البوهالي آخرهم. وبالعودة الى احتمال تحول في البوليساريو، ﻻ أعتقد أنه سيحصل قبل وفاة “احمتو ولد خليلي ولد محمد البشير” الذي فضل أن يموت على الكرسي كأي ديكتاتور على أن يعيش مخلدا بين الصحراويين كما كان الولي مصطفى السيد.

في السياق نفسه، كيف تعلقون على إقدام مجموعة من النشطاء الصحراويين بمخيمات تيندوف مؤخرا على تأسيس حزب التجمع الصحراوي الديمقراطي كتعبير سياسي عن رفض ديكتاتورية التنظيم الواحد التي يتم تغذيتها بالعصبية القبلية؟

يكذب من يقول بأنه توجد حركة تحرير في المخيمات، فلن يلاحظ الزائر للمخيمات أي صورة من صور حركات التحرير و ﻻ مؤسسات تمثلها، وإنما دولة بكامل مؤسساتها وهياكلها تمارس سلطتها بإجحاف على شعب وصلت معاناته حد العظم. وبموت حركة البوليساريو أعتقد أن بقاء “الثوار” الصحراويين في المخيمات لم يعد ضروريا. فهم لم يلجئوا ولم يعانوا كل ما عانوه ليصبحوا مواطنين لولد خليلي و ﻻ لغيره في المنفى. وهذا بالذات ما أفقد قيادة البوليساريو الاحترام والمشروعية، وفتح باب المطالبة بزوالها تحت شعار التغيير الذي يحمله خط الشهيد وشباب 5 مارس، ثم البحث عن صيغ أخرى للتنظيم خارجها كما بدأ شباب التغيير، ثم حزب التجمع الصحراوي الديمقراطي الذي أعلن عن عقد مؤتمره التأسيسي مؤخرا بالمخيمات. وهي مساعي صحراوية محفوفة بالمخاطر تبحث عن مخارج للأزمة الصحراوية، في واقع صحراوي محاصر تحكمه الشمولية و القبلية.

– داخل الأقاليم الصحراوية التي تقع تحت سيادة المغرب أيضا برزت في الآونة الأخيرة أصوات كثيرة عبرت بوضوح عن رفضها لاستمرار من أسمتهم باللوبيات العائلية في الصحراء في التحكم في مفاصل التسيير الذي لم يجن منه المغرب إلا الفشل تلو الآخر. من بين مخرجات هذا الحراك انتظام نخبة من الكفاءات الصحراوية داخل حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية كهيئة مدنية تقدم نفسها كحاملة لبديل ثالث للنزاع يتأسس على القطيعة مع أطروحة الانفصال بالقدر الذي يدعو فيه إلى قطيعة مماثلة مع تدبير اللوبيات الحالية للملف. كيف تنظرون إلى هذه المبادرة؟

تنطبق نفس الصورة على واقع الصحراويين في المغرب، وإن اختلف الواقع المعيشي عن المخيمات، فالواقع السياسي ونمط السلطة وآليات الضبط متشابه. وأعتقد أن حكومة الشباب الموازية التي تحدثت عنها و إن كانت مبادرة تستحق كل التشجيع، فهي أيضا ستواجه من الصعاب ربما أكثر مما سيواجهه دعاة اﻻصلاح والتغيير في المخيمات، بحكم قوة المصالح المرتبطة بالتواجد في السلطة في الأقاليم الصحراوية. وأتصور أن فصل النضال في سبيل أن ينعم الصحراويون والصحراء بديمقراطية حقيقية وعدالة اجتماعية وسلم اجتماعي، هو خطأ يرتكبه الجميع، فقوى التغيير ناشئة وضعيفة، فما بالك إذا كانت مقسمة ومبعثرة بين المخيمات و الأقاليم.

– أنتم صاحب العبارة التالية “إن بضاعة المغرب مهما كانت جيدة، ولم تجد التسويق المناسب، فهي غير موجودة إﻻ في أذهان المغاربة”. ومادامت بضاعة المغرب بشأن نزاع الصحراء كما هو معلوم هي حل الحكم الذاتي، فكيف تقيمون اليوم حصيلة تسويقه لهذا المقترح؟ وما هي مقترحاتكم بهذا الشأن؟

بخصوص مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، فهي مقترح لحل مشكل دولي و ليست مشروعا لمعضلة محلية كما يتصوره البعض، مما يعني أنها تحتاج لقبولها من جميع أطراف النزاع. وبالنسبة لي وبما ﻻ يوصلنا لدرجة الإشكال السوري في من يمثل المعارضة السورية على طاولة التفاوض مع النظام، وأمام ارتهان جبهة البوليساريو بالقرار الجزائري، وﻷن المشكل صحراوي مغربي، ولكي تصل مبادرة الحكم الذاتي لدرجة القبول ثم تكون حلا، يجب أن تسبق بمرحلة بناء ثقة، وهو ما عنيته بالتسويق الجيد.

فمن جانب المغرب، مطلوب البدء في إجراءات عملية في تطبيق البند 12 من المقترح، بأن يباشر سكان الإقليم الاختصاصات غير السيادية كبادرة حسن نية، ومسعى مطلوب لتخفيف البطالة ومشاركة أبناء المنطقة في تنمية إقليمهم، وتطمين اللاجئين في المخيمات بخصوص مستقبل ادماجهم من خلال سياسات واضحة تصل مسامعهم في المخيمات بتجلياتها على أرض واقع الأقاليم. وعلى الصحراويين أن يبحثوا عن صيغ للوفاق فيما بينهم حتى تجد الدولة المغربية مخاطبا مقبوﻻ ذا شرعية يمكن بناء مستقبل معه. فهم في حاجة لحل قبل غيرهم، في ظل ارتهان جبهة البوليساريو بالجزائر كما أسلفت. والجزائر ﻻ يخدمها حكم ذاتي تحت سيادة المغرب، لأنها تريده معها هي، أي تريد حلا يبقى هيمنتها على الصحراويين كما هو الحال في المخيمات الآن.