“الوالي العدوي في قفص الإتهام”. القطاع السياحي بأكادير: نتائج ملموسة أم مزايدات مكشوفة؟

آخر تحديث : الخميس 22 سبتمبر 2016 - 11:53 صباحًا

 adaoui-zenb

مجلة حقائق مغربية 

هل اختارت زينب العدوي، والي جهة سوس ماسة، انتهاج منطق المزايدات الفارغة والتملص من مسؤوليتها في إنقاذ القطاع السياحي بأكادير حين أقدمت خلال اجتماع رسمي على تقريع مهنيي القطاع وتحميلهم الجزء الأكبر من المسؤولية في تدهور السياحة بالمدينة؟ أم أن المسؤولة الأولى بالجهة، على عكس ذلك تماما، مسكونة بقلق حقيقي حول مستقبل القطاع السياحي بالمدينة الذي باتت أسهمه تتهاوى على الصعيدين الوطني والدولي؟ سؤالا حارقان فعلا، لكنهما معا إنما يحاكمان النوايا لا الأفعال. فما حقيقة ما قدمته العدوي للقطاع السياحي المأزوم منذ تعيينها بالمنطقة؟

أزمة قطاع وتقريع ولائي

في اجتماع رسمي سابق احتضنته ولاية جهة سوس ماسة حول القطاع السياحي، نبهت زينب العدوي والي الجهة من خطورة تداعيات التراجع الذي تعرفه السياحة بهذه الوجهة لعدة أسباب موضوعية وذاتية مما جعلها تفقد ريادتها وطنيا وعالميا.

العدوي شددت على أنه مهما تذرع المهنيون بوجود أزمة سياحية راجعة بالأساس إلى عوامل خارجية كتنامي ظاهرة الإرهاب وتفاقم الأزمة الإقتصادية العالمية، وأخرى داخلية من قبيل شدة المنافسة وبروز جهات سياحية أخرى علاوة على محدودية القدرة الاستيعابية للمؤسسات الفندقية بالجهة وتقادم المنتوج السياحي بأكادير، فإن المسؤولية ملقاة أيضا على عاتق المهنيين الذين تقاعسوا في تطوير المنتوج وتسويقه وإرساء سياحة مسؤولة وأصيلة تضيف العدوي.

حيث لاحظت أن بعض المهنيين قد أبانوا عن عزيمة وإرادة قوية لمواجهة الأزمة وإعادة التأهيل أو الملاءمة، فيما فضل آخرون وضع السلاح والانتظار، بل ورمي المسؤولية على الأطراف الأخرى في انتظار تدخل الدولة.

وهو الوضع الذي لم تتقبله العدوي حين انتقدت بشدة لجوء بعض المهنيين إلى الحلول السهلة للمحافظة على مصالحهم الخاصة عن طريق التعاطي لسياحة ليلية تتنافى مع الموروث الثقافي والديني لسوس العالمة والذي أراده صاحب الجلالة لهذا القطاع. وذلك في إشارة واضحة منها إلى كون بعض المهنيين قد حولوا فنادقهم الفخمة إلى ملاه ليلية تستقطب نوعا خاصا من الزبناء، في الوقت الذي أهملوا فيه عن قصد، استقطاب السياح الأوربيين الذين كانوا يترددون على وجهة أكادير في السبعينات والثمانينات ومنتصف التسعينات. مما دفعها إلى مطالبة الجميع بحتمية طي صفحة الماضي السياحي وفتح صفحة العمل الجاد والجماعي من أجل إعطاء هذه الوجهة المكانة التي تستحقها وذلك من خلال تطوير المنتوج السياحي عبر مباشرة الإصلاحات والترميمات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح، بدءا بالنقل السياحي وتجديد الغرف وتجويد الأطعمة، وانتهاء بتقديم تنشيط سياحي جذاب يحافظ على الموروث الثقافي لهذه الوجهة. لكن ما الذي قدمته العدوي لهذا القطاع؟ يتساءل بعض المهنيين الغاضبين منها. هل يكفي أن تنتقدنا وتتفنن في التنظير الأجوف؟ ألا تحتم عليها مسؤوليتها الترابية اجتراح حلول واقعية لهذه الأزمة يضيف مهني آخر؟

ماذا قدمت العدوي غير النقد؟

الوالي العدوي ليست من هواة الشعارات الفارغة، هكذا رد منعش سياحي عبر عن امتعاضه من انتقادات بعض زملائه للمسؤولة الترابية الأولى بالجهة. ويضيف أن العدوي ورغم حداثة عهدها بتدبير الشأن الجهوي بسوس، إلا أنها تمكنت فعلا من وضع اللبنات الأولى لإقلاع سياحي حقيقي بالجهة من خلال مجموعة من الأوراش الكبرى والرائدة. لكن مثل ماذا تساءلت “حقائق مغربية”؟ كل من تابع مستجدات الشأن الجهوي سيعلم عماذا نتحدث، يجيب ذات المصدر، مضيفا أنه يكفي التذكير بثلاثة مشاريع أساسية أعطت لها والي الجهة الضوء الأخضر. أولها مشروع “أكادير لاند” وثانيها مشروع “أكادير سيتي سانتر” فيما المشروع الثالث هو “

المشروع الترفيهي أكادير لاند :

يعتبر مشروع “أكادير لاند” من بين المشاريع التي أشرفت والي الجهة على تقديم خطوطها العريضة من أجل تحويل مدينة أكادير إلى وجهة للسياحة والتسلية والترفيه بامتياز.

وسيكلف المشروع الجديد غلافا ماليا يناهز 300 مليون درهم، حيث سيساهم في توفير 1000 وظيفة مباشرة جديدة. ومن المنتظر أن يحتوي على مجموعة متنوعة من خيارات الترفيه التي ستتيح لساكنة أكادير ولزوارها من مختلف أنحاء العالم فرصة استثنائية لعيش لحظات مليئة بالإثارة والحماس في قلب عاصمة سوس.

وسيحتوي المشروع، على متنزه، وحوض مائي لتقديم عروض الدلافين والثدييات البحرية (دولفيناريوم)، ومتاهة (labyrinth)، وملاعب رياضية وسينما سباعية الأبعاد، علاوة على حلبة للتزلج على الجليد وفضاء ثقافي مكون من متحف ومنمنمات مغربية وفضاء خاص بالنساء. هذا فضلا عن حديقة حيوان مصغرة ومزرعة تعليمية، وخدمة رحلات التلفريك أوالعربات المعلقة وذلك للتمتع بمشاهدة مناظر أكادير الجميلة.

مشروع أكادير سيتي سانتر :

أكادير سيتي سانتر هو من بين المشاريع الكبرى التي أشرفت عليها الوالي زينب العدوي أيضا. حيث يتوقع أن يشهد قطاع سياحة الأعمال في مدينة أكادير دفعة قوية بعد إعطاء الانطلاق لإنشاء هذا المشروع في قلب المدينة بكلفة إجمالية تربو عن مليار درهم.

المرفق الجديد، الذي نال موافقة المركز الجهوي للاستثمار في أفق حصوله على رخصة الشروع في البناء، من المنتظر أن يحتوي على واحد من أكبر مراكز سياحة المؤتمرات والمعارض في المدينة والجهة عند اكتمال العمل فيه سنة 2018. مما يعني أن الوالي العدوي تصبو إلى تحويل أكادير إلى وجهة رئيسية لفعاليات المال والأعمال المهمة في المنطقة.

هذا المشروع الذي ستقوم بإنجازه المجموعة المغربية للاستثمار في تقاطع شارعي محمد الخامس وعبد الرحيم بوعبيد على مساحة تناهز 8 هكتارات، سيضم بالإضافة إلى مركز للمعارض والمؤتمرات المشروع مركزا تجاريا وآخر لرجال الأعمال يتكون من مكاتب. علاوة على فندق مكون من 120 غرفة وشقق سكنية فاخرة وممرات للمشي وساحات عامة ومساحات خضراء.

مشروع سفاري بارك :

المنعش السياحي الذي رفض الكشف عن هويته، أشار أيضا إلى أن مدينة أكادير في طريقها لإنشاء حديقة حيوانات حديثة وبمواصفات عالمية على غرار مشروعات “سفاري بارك”. وهو المشروع الذي أكد أن الوالي العدوي تريد من خلاله تقديم دفعة إضافية للعرض التنشيطي والسياحي لأكادير، من خلال بوابة السياحة البيئية. لينضاف إلى حديقة التماسيح بمنطقة الدراركة التي منحت جرعة إضافية للقوة التنافسية لوجهة أكادير السياحية وأيضا إلى حديقة وادي الطيور بعد تأهيلها.

مصدرنا أضاف أن هذا المشروع الذي ينتظر فقط تسليم تراخيص إطلاق أشغاله من طرف المندوبية السامية للمياه والغابات ليفتح أبوابه مع متم 2019، سيتم إحداثه بغلاف مالي يبلغ خمسة ملايير سنتيم. حيث سيتم انجازه على مساحة 25 هكتار بضواحي المدينة، وسيشغل أزيد من 150 شخصاً. وأشار ذات المصدر إلى أن هذا المشروع الذي يرتقب أن يكون تمويله من طرف إمارة دبي سيضم مناطق ترفيهية ومطاعم وخدمات متعددة، بتكلفة تقديرية تناهز 42 مليون درهم.