حوار مع ابراهيم حافيدي رئيس مجلس جهة سوس ماسة

آخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 1:49 مساءً

رئيس مجلس الجهة: الادعاء بوجود صراعات سياسية داخل المجلس مبالغة حافيدي: الإمكانيات المالية المتاحة لاتسمح بمعالجة جميع الإختلالات الهيكلية والمجالية للجهة، ميزانيتنا لا ترتهن بالمناسباتية والتدبير الارتجالي

كشف إبراهيم حافيدي رئيس مجلس جهة سوس ماسة  عن مؤشرات التنمية والناتج الداخلي الخام لكل مواطن بمبلغ يصل إلى ما يناهز 23 ألف درهم بجهة ناتجها الخام يفوق 12 في المائة من خلال القطاعات المنتجة الأساسية خاصة القطاعات المرتبطة بالفلاحة والسياحة و الصيد البحري. ونفى حافيدي في حوار مع “حقائق مغربية” وجود “أي صراعات سياسية داخل المجلس مكتبا وأعضاء”، مؤكدا في هذا السياق على أن “أن الأغلبية المسيرة منسجمة ويسود عملها التوافق المستمر ، إذ يتم تدبير التنوع الحزبي الذي يميز الأغلبية المسيرة لمجلس جهة سوس ماسة  عبر الحوار البناء والنقاش الفاعل والتشاور الدائم حول كل الملفات والقضايا”. قضايا أخرى من قبيل تدبير ميزانية الجهة التي تصل إلى نحو 10 ملايير سنتيم وانتظارات وانتقادات الساكنة ملفات التنمية بالمنطقة في هذا الحوار:

الســؤال 1: يقل الناتج الداخلي الخام بالجهة عن معدل الناتج الداخلي الخام الوطني لكل فرد رغم توفر المنطقة على موارد طبيعية متنوعة الى ما يعزى دلك ؟ اعتبر هدا المعطى لا يستند إلى الواقع والدراسات الميدانية بصلة لكون جهة سوس ماسة درعة احتلت الرتبة الثانية وطنيا بناتج داخلي خام للفرد يصل الى 23.400 درهم وراء جهة لعيون-الساقية الحمراء ب23.689 درهم ومتقدمة على جهة الدار البيضاء الكبرى بناتج داخلي للفرد لا يتعدى 21.590 درهم وهو تصنيف للفترة الممتدة بين 1998 و2009 الذي قدمته مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة المالية والوارد بالجريدة الاقتصادية-ECONOMISTE- في عددها رقم 3549 بتاريخ 10/06/2011 . كما أن مساهمة جهة سوس ماسة درعة في الناتج الداخلي الخام الوطني تناهز 12% من خلال القطاعات المنتجة الأساسية خاصة القطاعات المرتبطة بالفلاحة والسياحة و الصيد البحري بحيث تحقق الجهة فيها نسبا مهمة : – نسبة 36% من الناتج الداخلى الفلاحي الوطني. – نسبة 33% من الناتج الداخلي السياحي الوطني. – نسبة 35% من الناتج الداخلي الوطني قطاع الصيد البحري. ومعدل الناتج الداخلي الخام الوطني للفرد بجهة سوس ماسة درعة الذي جاء في سؤالكم قد يكون اعتمدتم فيه على مصدر آخر غير المصادر الرسمية المعهود إليها القيام بمثل هده التصنيفات الاقتصادية انطلاقا من دراسات ميدانية رصينة مبنية على مناهج علمية وموضوعية.

الســؤال 2: تم انتدابكم لولاية ثانية على رأس مجلس الجهة في ظل الصراعات والتجادبات بين الأطياف السياسية المختلفة غير أن ما يعاب عليكم هو عدم قدرة مؤسسة الجهة على استيعاب كل مكوناتها السياسية بما ينمي مستقبل الجهة ؟ إن الادعاء بوجود صراعات سياسية داخل المجلس الجهوي فيه الكثير من المبالغة على اعتبار أن الاغلبية المسيرة منسجمة ويسود عملها التوافق المستمر . ويتم تدبير التنوع الحزبي الذي يميز الأغلبية المسيرة لمجلس جهة سوس ماسة  عبر الحوار البناء والنقاش الفاعل والتشاور الدائم حول كل الملفات والقضايا التي تطرح على المجلس بحيث أن مكتب مجلس الجهة، الذي يضم مختلف ممثلي الأحزاب المشاركة في الأغلبية، ينعقد بشكل منتظم ودوري وكلما دعت الضرورة إلى ذلك قصد دراسة وبحث جميع المستجدات. إضافة إلى ذلك فمكتب المجلس قام بتوزيع مهام التتبع لمختلف القضايا والقطاعات والملفات للسادة نواب الرئيس قصد تأمين اكبر فعالية لعمل المجلس وتحقيق التنسيق المنشود ومواكبة الإدارة في تفعيل محاور الإستراتيجية الاقتصادية الاجتماعية. كما انه يتم التواصل بشكل دوري مع مندوبي أللجن الدائمة و ممثلي النقابات بمجلس الجهة للتحاور والتشاور وتوحيد الرؤى حول القضايا ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والثقافي والرياضي المندرجة في مخطط العمل المسطر بإستراتيجية مجلسنا. فالمبدأ الموجه لممارستنا للتدبير الجهوي هو مبدأ الحرص على تحقيق المصلحة العامة لساكنة الجهة والبحث عن كل ما من شأنه الرفع من مستواها المعيشي بعيدا عن جميع المزايدات السياسية، ولعل المجلس الجهوي لسوس ماسة  وعيا منه بهذا الرهان اعتمد مبدأ التوافق حول جميع القضايا الحيوية التي تهم الجهة.

الســؤال 3: في أفق مشروع الجهوية الموسعة ما تزال صلاحيتكم محدودة ومبادراتكم موجهة من قبل سلطات الوصاية. ما الذي تقترحونه من مقاربات ومداخل لتعزيز صلاحيات مؤسسة الجهة وتنمية مواردها المالية ؟ مند أن توليت مسؤولية تدبير مجلس الجهة سنة 2009 ، اشتغلت مع ثلاثة ولاة ( السيد رشيد الفيلالي،السيد بوسعيد محمد ثم السيد محمد يزيد زلو) كان العمل معهم سلسا متسما بالتعاون والتنسيق وروح المسؤولية العالية في معالجة جميع الجوانب سواء التي لها طابع إداري أو مالي أو تنفيذي إلى درجة أننا نشعر بأن سلطة الوصاية قد استبقت مشروع الجهوية الموسعة في هدا المضمار. فما لمسناه في تدبير شؤون الجهة هو وجود وصاية مواكبة ومساعدة ومؤطرة هدفها في النهاية هو تمكين مجلسنا من تنفيذ إستراتيجته التنموية. أما فيما يخص الإمكانيات المالية المتاحة حاليا لايمكنها أن تسمح بمعالجة جميع الإختلالات الهيكلية والمجالية التي تعيشها الجهة، وذلك استنادا للإعتبارات التالية:  هزالة ميزانية الجهة التي لا تتجاوز 10 مليار سنتيم.  مستوى الإمدادات المركزية لا يرقى إلى طموحات المجلس في تمويل البرامج الموجهة للتغلب على هذه الإختلالات.  رغم وجود مقاربة تشاركية تساهم في تقوية الجهة لتمويل برامجها التنموية، إلا أنها تبقى رهينة الإمكانيات المالية لمختلف الشركاء.

ومن المأمول، رغم هاته المعيقات، أن نتطلع إلى تغيير جذري في مقاربة الإدارة المركزية من الناحية المالية مع الجهات وفقا للمنظور المرتقب للجهوية الموسعة التي أطلق ديناميتها صاحب الجلالة. فمجلس الجهة يلعب دور المنسق والرافعة لاستقطاب تمويلات اضافية في اطار المقاربة التشاركية التي تظل السبيل الوحيد لتجاوز الاكراهات المرتبطة بضعف الموارد المالية وتتم الشراكة مع الدولة ومؤسسات العمومية والقطاع الخاص والنسيج الجمعوي. ولتعزيز الموارد المالية للجهة ،انخرطنا مند انتخابنا في مسلسل التعاون اللامركزي المتعدد الأطراف الدي سمح لنا بتمويل عشرات المشاريع التي تهم قطاعات متنوعة فعلى سبيل المثال هناك ما يقارب 20 مشروع يتم تمويله من حكومة جزر الكناري بغلاف مال يناهز 14 مليون اورو. الســؤال4 : يلاحظ المتتبعون للشأن الجهوي أن مقاربتكم لقضايا تنمية المنطقة تعتمد توزيع الميزانية على مشاريع مع تفاوتات حسب الولاءات، كيف تردون على خصومكم ؟ إن تدبير شؤؤن الجهة يعتمد أساسا على التخطيط الاستراتيجي المتعدد السنوات المتجسد في إستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة التي وضعت خارطة طريق لتنمية ربوع الجهة طيلة الفترة الانتدابية للمجلس. فصرف الميزانيات يتم بناءا على توجهات الإستراتيجية والالتزامات التعاقدية للمجلس المرتبطة بمجموعة من البرامج كالبرنامج الوطني للطرق القروية والبرنامج الجهوي للطرق الإستراتيجية والاتفاقية الإطار حول ملاعب القرب وبرنامج التأهيل الحضري وغيرها من البرامج. ولا ترتهن هذه الميزانيات بالمناسباتية والتدبير الارتجالي. الســؤال5 : بالنظر الى حاجيات الجهة المتزايدة، ما تزال رؤية بعض المنتخبين داخل المجلس تعتمد على الدوار والجماعة في حين ان المؤسسة تفرض ممن يمثلها أن تستحضر مقاربة جهوية مندمجة مجالية بإشراك مكونات أخرى. ما مدى صحة هاته الادعاءات؟ إن المرحلة الأولى من الفترة الانتدابية الحالية كانت متسمة بهيمنة الحس المحلي لدى أعضاء المجلس الدين لم يستوعبوا بعد البعد الجهوي في تدبير شؤون الجهة التي تستبعد كل ما هو محلي وإقليمي صرف في إتجاه اعتماد المبادرات الرامية الى تحقيق تنمية مندمجة لكافة ربوع الجهة. وبعد مرور الدورات الأولى من مجلس الجهة والاحتكاك المستمر بقضايا الجهة، نضج الفكر الجهوي لدى جميع الأعضاء وترسخت لديهم الروح الجهوي مما أعطى نفسا قويا وفعالية أكثر لعمل اللجن الدائمة التي تعتبر القوة الاقتراحية للمجلس بمده بالاقتراحات والتوصيات الملائمة . إن الإستراتيجية الاقتصادية بما تضمنته من مشاريع وملفات لَقَادِرَةٌ على المساهمة في محو الفوارق بين أقاليم الجهة، إذا ما تم تفعيلها وإنجازها وفق الشروط والآجال المسطرة في النواة الصلبة للإستراتيجية على اعتبار أن الهاجس الكبير الذي يحركها هو تحقيق تنمية مندمجة ومجالية لمختلف مناطق الجهة وتحقيق التوازن بين أطراف الجهة. الســؤال6 : يعاب على تدبيركم للشأن الجهوي أن منطقة درعة تهمش في مشاريع تنميتها وتأهيلها وفق الامكانيات والموارد المالية.هل من مؤشرات تؤكد أو تنفي ما يتداول ؟ لا يخفى على الجميع أن 80 % من الثروات مركزة في 9% من مساحة الجهة بكل من أكادير الكبير والسهول كما أن 95 % من مساحة الجهة تتكون من مناطق جبلية وواحية. ومخططنا الاستراتيجي يهدف الى إعادة التوازن وخلق الثروات في المناطق دات الخصاص وتحسين مؤشرات التنمية بها خاصة حوض درعة والمناطق الجبلية والواحية. وكان لتحول الجهة إلى العمل بإستراتيجيات شمولية أثر بالغ وحاسم في جودة أداء هياكل المجلس الجهوي لسوس ماسة درعة، بالنظر إلى أهمية التخطيط الإستراتيجي والبرمجة المالية المتعددة السنوات التي أصبحت الوسيلة المثلى لتحقيق تنمية مستديمة وقوية .إن الإستراتيجيات تمنح للمجلس الجهوي وضوح الرؤية في جميع القطاعات وتقترح عليه برامج تنموية هادفة انطلاقا من تشخيص ميداني مطبوع بالراهنية إن منطقة درعة والمناطق الجبلية والواحية انطلاقا من الميزانيات المخصصة للمشاريع التي تم تمويلها لفائدة ساكنة اقاليمها تكون هي المنطقة الاولى جهويا من حيث نسبة الاستثمار الاجمالي لمجلس الجهة وهو ما يؤشر على العناية الخاصة التي يوليها المجلس لاقاليم درعة غير أن حجم الخصاص وحدة العجز في البنيات التحتية يجعل من تنميتها بوثيرة أسرع مهمة صعبة بدون دعم وازن من الدولة والمؤسسات العمومية. وللاطلاع على المؤشرات المالية التي تدعم هدا الطرح فلابد من استقراء الارقام المسجلة بالحسابات الإدارية للمجلس الجهوي برسم السنوات السابقة

2015-12-08
medo.ben