المنصوري والحموشي وخيام عيون مملكة لا تنام

آخر تحديث : الإثنين 23 يناير 2017 - 11:49 صباحًا
hadik

حقائق مغربية العدد 50 

في العادة يقتصر البورتريه كجنس صحفي في رسم صورة قلمية لشخصية واحدة لا أكثر. غير أن الضرورات تبيح المحظورات كما يقال. والضرورة هنا تكمن في أن ثلاثة أسماء لثلاثة وجوه مجتمعة، هي من بصمت بقوة على المشهد الأمني داخل المغرب وخارجه. بصمة لم تكن لتتأتى لولا تضافر جملة من العوامل، أبرزها التجربة والخبرة والحنكة الأمنية. حيث استطاعت مجهودات كل من محمد ياسين المنصوري وعبد اللطيف الحموشي وعبد الحق خيام أن تنتزع للمغرب اعترافات دولية متتالية بكفاءته الاستخباراتية التي باتت مرجعا لا يمكن الاستغناء عنه. إننا إذن بصدد بورتريه لأجهزة قائمة أكثر من كونه لأشخاص ذاتيين. غير أن كفاءة أي جهاز ترتبط ولا ريب بكفاءة القائمين عليه. فمن يكون المنصوري والحموشي وخيام، الذين يعتبرون من غير مبالغة عيون المغرب التي لا تنام؟

 

المنصوري: حارس الأمن الخارجي

 

عشر سنوات مرت بالتمام والكمال على تعيين جلالة الملك محمد السادس لمحمد ياسين المنصوري على رأس المديرية العامة للدراسات والمستندات المعروفة اختصارا بتسمية «لادجيد».

كان اليوم أول يوم إثنين من شهر أبريل من سنة 1962، حين رزق خطيب الجمعة بمدينة أبي الجعد القاضي عبد الرحمن المنصوري بمولد ذكر سماه محمد ياسين، ستشاء الأقدار الإلهية فيما بعد أن يكون أو مدير مدني للمخابرات الخارجية للمغرب بعد مسار دراسي متميز إلى جانب ولي العهد آنذاك سيدي محمد، مسار توج في نهاية المطاف بالحصول على الإجازة في الحقوق ودبلوم الدراسات العليا في القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط.

مسار أكاديمي أغنته تجارب المسار المهني، حيث كانت البداية الفعلية بتدريب بداية التسعينيات في الشرطة الفدرالية الأمريكية. ليتقلد بعدها مهام والي مدير عام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية منذ سنة 2003 خلفا لمحمد الضريف، وقبلها التحق بديوان وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري وساهم في الإشراف على الانتخابات التشريعية في عهد الراحل المرحوم الملك الحسن الثاني، ثم عين سنة 1999 مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء خلفا لعبد المجيد فنجيرو.

وبرهن محمد ياسين المنصوري في وزارة الداخلية عن مؤهلات كبيرة في تدبير ملفات حساسة مثل الانتخابات، ففي مارس من سنة 2003 سيعينه جلالة الملك محمد السادس على رأس المديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، الأمر الذي سمح له بمتابعة التحضير للانتخابات الجماعية التي كانت أول استحقاق انتخابي بعد التفجيرات الارهابية التي عاشتها الدار البيضاء في 16 ماي 2003. كما خبر أيضا ملفات الهجرة ومكافحة تهريب المخدرات وملف قضية الصحراء، علاوة على ملف العمل الحزبي من خلال التفاوض مع العديد من الأحزاب السياسية. خبرة غنية جعلت تدبيره لجهاز المخابرات الخارجية للمغرب تؤتي أكلها.

 

الحموشي: المستشار الأمني للملك

 

المستشار الأمني للملك محمد السادس، هكذا وصفته بعض قصاصات ويكيليكس. إنه عبد اللطيف الحموشي الذي بلغت الثقة الملكية في شخصه أن عينه مديرا لأهم جهازين أمنيين في المغرب في الآن ذاته. فبعد عشر سنوات على تعيينه مديرا عاما للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، سيتم تعيين الحموشي في ماي من سنة 2015 مديرا عاما للأمن الوطني, ليجمع بين إدارة المخابرات المدنية الداخلية وبين ادارة الأمن الوطني.

إنجازات الحموشي أكثر من أن تعد أو تحصى. فمن يكون هذا الهرم الأمني إذن؟ ارتبط اسمه منذ سنوات بالحرب الدائرة على الإرهاب منذ تفجيرات 16 ماي من سنة 2003، ثم سطع نجمه أكثر، بعد التوشيح بالوسام الرفيع الذي حظي به في المملكة الإسبانية، اعترافا منها بالجهود التي تبذلها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في محاربة الإرهاب، والتنسيق العالي المستوى الذي يجمع المغرب بإسبانيا في هذا المجال.

عبد اللطيف الحموشي، الذي حظي بثقة جلالة الملك محمد السادس ليقود المخابرات، وهو لا يتجاوز 39 سنة من العمر، تدرج في عدة مناصب ومسؤوليات بمصالح وزارة الداخلية. فبعد تخرجه من كلية الحقوق، ظهر المهراز بفاس، سنة 1990 التي حصل فيها على دبلوم الدراسات العليا سنة 1990، ولج ابن مدينة تازة عبد اللطيف الحموشي مبكرا إلى أقسام الشرطة. كان ذلك سنة 1993 وعمره لم يتجاوز بعد السابعة والعشرين ربيعا. حيث تم توجيهه مباشرة بعد تخرجه إلى مديرية مراقبة التراب الوطني «الديستي». انشغال الحموشي بشكل كبير بالتهديدات الإرهابية التي كانت وما تزال محذقة ببلادنا، بفعل اشتغاله ردحا من الزمن على رأس الخلية المكلفة بالإرهاب، جعله يؤسس جهازا فرعيا تابعا للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مختصا في قضايا الإرهاب بالأساس، هو المكتب المركزي للأبحاث القضائية.

 

خيام: قائد شرطة النخبة

 

بعد أن فكر الحموشي في تشكيل جهاز فرعي تابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يتكون من نخبة من رجال الأمن المغاربة، لم يكن أحد يملك بروفايل عبد الحق خيام ليقود هذه النخبة. هكذا إذن تم تعيين خيام على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية وفي أجندته التصدي الاستباقي لكل أشكال التطرف والإرهاب، وتهريب الأسلحة والمخدرات ومحاربة الرشوة والتسمم وغسل الأموال.

تمكن خيام من رسم مسار مهني متميز داخل دواليب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حتى تمكن من رئاستها سنة 2004،ليشرف شخصيا على التحقيق في أبرز القضايا المرتبطة بمحاربة الإرهاب والتطرف وملفات أخرى مرتبطة بالجرائم المالية و قضايا الرشوة، والاتجار في المخدرات. حيث تدرج في سلك الجهاز الأمني بعد تخرجه من المعهد الملكي للشرطة، وعمل بمصالح الشرطة القضائية لعدة مناطق أمنية بالدار البيضاء، إلى أن استقر به المقام بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي قضى فيها فترة مهمة من حياته المهنية، أي إلى حين ترقيته إلى مرتبة والى أمن في يناير 2015، وهي الترقية التي سبقت تعيينه على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا.

يحسب لعبد الحق خيام أنه أشرف بتفان على جهاز أمني تمكن بنجاح من تجنيب المغرب دماء كانت ستسيل، وضحايا أبرياء كانوا سيسقطون، وعمليات انتحارية كانت تروم زرع البلبلة والفتنة في البلاد، من خلال تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية.

 

 

 

 

 

 

 

 

2017-01-23
حقائق مغربية