محمد الشهلي: إشراقة إذاعية في عتمات “زمن التحرير”

آخر تحديث : الأربعاء 26 أكتوبر 2016 - 9:29 مساءً

unnamed-1

حقائق 24

عشر محطات إذاعية زادت سبعا؛ هي حصيلة عشر سنوات من تجربة تحرير القطاع السمعي البصري بالمغرب. عقد من الزمن أو يزيد قليلا، هو عمر تجربة تحرير القطاع السمعي البصري بالمغرب بعد منح “الهاكا” تراخيصها الأولى لتأسيس الجيل الأول من الإذاعات الخاصة شهر ماي 2006. عقد من الممارسة الإعلامية تودعه الإذاعات الخاصة إذن على وقع نقاش مجتمعي عمومي بشأن حصيلة هذا “الوافد الجديد” على الساحة الإعلامية بالمغرب. بيد أن الآراء وإن تضاربت واختلفت معها التقييمات، فإنها تكاد تتفق في وصف زمن تحرير هذا القطاع بزمن الرداءة والعتمة التي لولا بعض النماذج المشرقة فيه لاستحال فعل “التحرير” جريمة.

الرداءة.. في محاكمة المنتوج

إذا كان منطوق الظهير الشريف رقم 257-04-1 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 77-03 المنظم لتحرير قطاع الاتصال السمعي البصري لا يخفي أن الغاية من عملية التحرير هاته تكمن في السعي نحو تعزيز “الاختيار الديمقراطي الذي التزم به المغرب وتمتين أسس دولة الحق والقانون ومجال الحريات العامة، في إطار تشييد المشروع المجتمعي الذي يقوده الملك”، فإن المنتوج الإعلامي الذي راكمته أغلب الإذاعات الخاصة يأتي – حسب تقييمات جل المتتبعين – معاكسا لتلك الغاية بشكل يستدعي الإسراع بوضع مبضع الجراح على مكمن الورم. فالإجماع يكاد يكون شبه تام على أن الرداءة تصلح لتكون عنوانا لهذه التجربة، ودفعهم في تعزيز هذا التقييم السلبي يستند إلى نزوع أغلب البرامج المنتجة إلى تسطيح النقاش وتمييع الخطاب واللغة معا. وتلك نتيجة منطقية لطبيعة الموارد البشرية التي استعانت بها الإذاعات الخاصة، إذ هم في الغالب مذيعون لا علاقة لهم بالتنشيط الإذاعي ولا يفقهون في الإعلام أدنى أبجدياته.

الشهلي…نقطة ضوء في العتمة

إذاعة “راديو بلوس” تعتبر من أوائل المحطات الخاصة المشمولة بتراخيص سنة 2006، راكمت على غرار نظيراتها تجربة في الإنتاج الإذاعي تتراوح بين الرداءة والجودة. غير أن احتضانها لأحد الكوادر الإعلامية القليلة المشهود لها بالتميز يجعل الجودة لديها تجب الرداءة. يتعلق الأمر بمحمد الشهلي معد ومقدم مجموعة من البرامج التي تؤثت شبكة برامج هذه المحطة الإذاعية. وأنت إذ تتابع تنشيطه لمختلف برامجه تلمس ببساطة وسهولة كيف تمكن هذا الإعلامي، الذي استقر به المقام بمحطة راديو بلوس الدار البيضاء بعد فترات قضاها بين محطتي أكادير ومراكش، من تجسيد مواصفات لا تجتمع إلا في الإعلامي الناجح. فأنت حين تنصت له وهو يحاور ضيفا له على الأثير لا شك ستحس بالامتلاء المعرفي والثقافي للرجل حيث لا مجال للصدفة والفراغ في النقاش. إنها سلطة معرفية تستفز الضيف ليسكب كل ما في جعبته، لكن بمرونة وسلاسة غاية في الاتقان. صفة تنضاف إلى قدرة هذا الإعلامي على تجاوز المواقف الحرجة التي عادة ما يخفق غيره في تجاوزها. وهنا يذكر أحد ضيوفه تجربة حية وقعت له معه قائلاً ” استدعاني الشهلي لمرافقته في تحليل المشهد السياسي بالمغرب على ضوء الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية التي أعقبت انتخابات سابع أكتوبر 2016. وبما أن بلاغ الديوان الملكي قد أشار إلى أن الخطاب سيكون على الساعة الرابعة وخمسة وأربعين دقيقة بعد الزوال، فقد تم الاتفاق على أن يبدأ البرنامج بتحليل المشهد السياسي في وقت زمني يسبق بث الخطاب بحوالي ساعة على أن يتم ربط الاتصال بمقر البرلمان لنقل الخطاب الملكي مباشرة ليعقبه تحليل لمضامينه بعد ذلك، لكن حصل أن الخطاب لم يتم بثه إلا على الساعة الخامسة والربع أي بتأخير حوالي نصف ساعة، لكن هذا المستجد الذي كان سيربك شخصا آخر استطاع الشهلي أن يتجاوزه بسهولة بفضل تمكنه من تقنيات التنشيط الإذاعي من جهة وبفضل امتلائه المعرفي من جهة ثانية”.

unnamed

تحت المجهر… هكذا يصنع التميز

من بين البرامج التي لاقت صيتا وشهرة واسعتين على لائحة الشبكة البرامجية لإذاعة راديو بلوس الدار البيضاء، يأتي في المقدمة برنامج “تحت المجهر” الذي يعده ويقدمه محمد الشهلي. برنامج استضاف فيه وحاور العديد من الشخصيات السياسية وصناع القرار. غير أن الأهم من كل ذلك كله أنه البرنامج الذي استطاع مقدمه أن يواصل تنشيط فقراته لمدة عشرين ساعة متواصلة! كان ذلك خلال يوم الاقتراع للاستحقاقات التشريعية التي شهدتها بلادنا سابع اكتوبر 2016. حيث واكب هذا الاستحقاق الوطني منذ الساعة الثامنة صباحا إلى حدود اكتمال الاعلان عن النتائج على الساعة الرابعة من صباح اليوم الموالي رفقة طاقم من المراسلين بلغ عددهم 35 مراسلا أشرف على تكوين قبلي لهم على مدار أسبوع كامل. أن تستطيع مواصلة التغطية الأثيرية لمدة عشرين ساعة متواصلة أمر صعب للغاية يعلق خبير في الإعلام السمعي البصري. لكن الشهلي توفق فعلا في ذلك، مستعينا على ما يبدو بتخطيط مسبق ومحكم تجلت معالمه في تخصيص الفترة الصباحية لتوعية المواطنين والناخبين بأهمية الحدث الانتخابي والتشريعات المؤطرة له وأيضا لنقل المستجدات ورصد الخروقات المرتكبة وتحليل نسب المشاركة المتواردة تباعا. مستهلا برنامجه بجولة ميدانية للمراسلين بمختلف مكاتب التصويت الموزعة على الصعيد الوطني وتتبع حركية الناخبين وصولا إلى تتبع أجواء غلق مكاتب التصويت ومواكبة النتائج الجزئية ونقل ارتسامات وردود فعل القيادات الحزبية من داخل مقراتها المركزية مع تحليل مواز للنتائج رفقة أحد المحللين السياسيين.