شعبوية وزراء حكومة بنكيران بسوس

آخر تحديث : الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 11:15 مساءً

حقائق24— مجلة حقائق مغربية

تهريج، وابتكار لمصطلحات شعبوية، واستعارات لغوية تستنجد بالحيوانات في التخاطب السياسي، هي أهم ميزات وزراء حكومة بنكيران الذين حولوا الحقل السياسي المغربي إلى سيرك سياسي حقيقي. في خطابهم السياسي، تركت الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والفساد وغيرها من المفاهيم مكانها للتماسيح والعفاريت والحلوف والذئاب والغول وهلم حيوانات. بل إن وزراء حكومة بنكيران لا يتورعون في البحث عن أفعال شعبوية يستجدون من خلالها عطف الشعب وشفقته أيضا. بعضهم اختار منطقة سوس ليبرهن فعلا عن وجود اختلال خطير في بنية العمل السياسي في المغرب. في هذا الملف، سنتابع الخرجات الشعبوية لوزراء يرأس حكومتهم رجل اسمه بنكيران وهم في مهمات ببعض مناطق سوس، بين من يفتخر بأنه يأكل الهندية وبين من يسوق لنفسه بأنه يشرب الشاي في المقاهي الشعبية “كأيها الناس”، وبين آخر ينشر خبر ركوبه سيارة أجرة من المطار.

 

الشعبوية: على عتبات المفهوم

يذهب المفكر المغربي الدكتور عبد الإله بلقزيز في مقالة له تحت عنوان “تقديس صناديق الاقتراع”، إلى أن مفهوم الشعبوية يعني في التعريف “نزعة تقديس الشعب، والنظر إليه نظرة خلاصية بما هو ميزان الحقيقة ومستودعها” ويضيف قائلا بأننا “نعرف أن المثقفين والسياسيين الكبار، في تاريخنا الحديث والمعاصر، انتقدوا هذه النزعة بشدة، وعدوها هدامة للسياة ولفكرة التغيير الثوري”. بلقزيز يقصد بالمثقفين والسياسيين الكبار هنا، ما سبق للزعيم السوفياتي “فلاديمير لينين” أن دشن به عهده السياسي والثوري، في نهاية القرن التاسع عشر، بمساجلة الشعبويين الروس في كتابه الأول الشهير “من هم أصدقاء الشعب الذي أصدره سنة 1896.

ويسترسل بلقزيز بالقول أن “الشعبوية تستسهل السياسة والتغيير السياسي، حين تعطل فعالية الوعي، ودور عوامل الثقافة والفكر في ذلك التغيير، موكلة الأمر كله إلى الشعب، بوصفه، على زعم الشعبويين، مالكا للحقيقة”، وهو الأمر الذي دفع به إلى اعتبارها محاولة بائسة لتأسيس ما أسماها بميتافيزيقيا سياسية جديدة.

بالنسبة لعالم الاجتماع الفرنسي الشهير، آلان تورين، فإن الشعبوية هي رفض لكل المؤسسات ولكل أنظمة التمثيل ولكل شيء باسم جوهر الشعب، وتعتبر أن الإرهاب أو العنف هما أقصى أشكال الشعبوية، وبكلام آخر فإن الشعبوية هي اسم آخر للخراب السياسي ولفوضويات كانت على أيدي ستالين وتروتسكي وهتلر وتشاوشيسكو وكل الطغاة الآخرين، حيث لم يعد لمفهوم الشعب من وظيفة سوى جعله شعارا سياسيا لترويض الشعب نفسه، لإفقاره طاقاته الإبداعية وكل وسائله التعبيرية وكل طموحاته الديموقراطية.

هذا التعريف للشعبوية يرخص لنا القول بأن الخطاب الشعبوي، هو خطاب مبهم وعاطفي، لا يعتمد الأفكار والرؤى، بل يميل إلى إثارة الحماس وإلهاب المشاعر، ليتماشى تماماً أو يتطابق مع المزاج السائد (أو المزاج الذي يختاره صناع الخطاب ليبدو على أنه سائد) من دون أن يفيد، من ناحية أخرى، في التعامل الجدي والمسؤول مع بلايا الواقع. ويكثر الخطاب الشعبوي من التركيز على وردية الحلم وتبسيط الأمور في شكل مسرحي كرنفالي، مع الإحالة إلى التاريخ الذي يتم استحضاره واستخدامه كوسيلةٍ إيديولوجيةٍ ذات عمق انفعالي.

 

للشعبوية تاريخ عريق

 

 

الشعبوية ليست بظاهرةٍ حديثة، على اعتبار أنها أخذت حضور واضحا منذ أقدم العصور. إذ شهدت الإمبراطورية الرومانية صعود أباطرة أو ضباط شعبويين استخدموا قدراتهم الخطابية في تحريك “الجموع” عاطفياً، للوصول إلى مآربهم في التسلط الاستبدادي على الحكم. ويعتبر كل من “الأخوين غراكي” في روما القرن الثاني قبل الميلاد، و الإمبراطور الروماني “يوليوس قيصر” من أبرز هؤلاء الشعبويين.

كما يمكن العودة بضعة قرون إلى الوراء وتتبع الشعبوية في صورتها اليونانية القديمة في العقود الأخيرة من القرن الخامس قبل الميلاد مع صعود الديماغوجيين من أمثال الزعيم السياسي اليوناني “كليون”، وانتكاس ديمقراطية أثينا، وما خلفته من فوضى دفعت بأفلاطون وتلميذه أرسطو إلى نبذ (وحتى النظر بِدُونِيّةٍ) إلى “جموع الرعاع”، وما ينتج عنهم من “حكم الرعاع”.

 وقد أثر الخلط وعدم الوضوح في استخدام المصطلحات على مصطلح الديمقراطية الذي غدا سلبي المضمون طيلة قرون، ولم يأخذ موقعاً إيجابياً إلا مع صعود الدستور الأميركي، وما تلاه من كتابات الفيلسوف الفرنسي “أليكسي دوتوكوفيل”، خصوصا في كتابه الموسوم “الديمقراطية في أمريكا”.

تاشعبويت حكومة بنكيران: نماذج حية من قلب سوس

  • عبد الإله بنكيران: شيخ شيوخ الشعبوية

 سئل الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي ذات يوم عن مفهوم الثورة فأجاب بعدما فكر برهة: هي أنثى الثور، أي البقرة. هذا النموذج من الأجوبة المضحكة والتافهة في نفس الوقت، تلقفها في المغرب، عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية وفهمه فهم الزعيم الليبي، فكانت النتيجة مبهرة له، وهي الوصول إلى السلطة وقيادة الحكومة. وهو بذلك يحقق حلما طالما راوده ولم يكن ليتحقق لولا الثورة/البقرة المغربية المعطاء. فرئيس الحكومة، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، يعتبر بحق شيخ شيوخ الشعبوية في بلادنا.

بنكيران، هو الوزير أو الوزير الأول أو رئيس الوزراء، الأول من نوعه الذي يقحم الحيوانات لأول مرة في المعجم السياسي المغربي. فإذا كان القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين يرى أن ما يفعله وزراء بنكيران ليس شعبوية وإنما هو خطاب صدق تمت صياغته بلغة يفهمها الشعب، فإن الشعب بالعكس لن يفهم خطابا سياسيا يتحدث فيه بنكيران عن الحيوانات. هنا يصبح الوزير الشعبوي ضد الشعب، على الأقل حين أصر على تركه لا يفهم ما يجري في بلده.

بمدينة أكادير، عاصمة سوس، فضل بنكيران أن يلقي كلمته الافتتاحية، في المؤتمر الجهوي الرابع لحزبه، تحت الأمطار. كيف ذلك؟ المؤتمر الجهوي تم تنظيمه بمسرح الهواء الطلق، بدأ المطر يتهاطل بشكل خفيف وبنكيران يخطب في الشعب. شابان من لجنة التنظيم تقدما نحوه حاملين مظلة، إلا أنه رفض أن يلقي كلمته وهو تحت مظلة تقي ملابسه من البلل. هذا نوع من الشعبوية البينة علق البعض. فما العيب في أن يلقي كلمته وفي الآن نفسه يقي نفسه من المطر؟ ألا نحتمي بمظلاتنا دوما عندما يداهمنا المطر؟ السيد فعلا شعبوي، والدليل على ذلك أنه نال ما كان يرجوه من فعلته تلك، نال تصفيقات الحاضرين.

السيد رئيس الحكومة لم يكتف بهذا الفعل الشعبوي، بل أراد أن يمرر رسالة أخرى حين كثرت الشعارات المرفوعة ضده في مهرجانه الخطابي، فتوجه شخصيا نحو مدرجات مسرح الهواء الطلق ليتفاوض مع المحتجين دون حرس ولا شيء. يريد أن يقول أننيأ في الأسواق، عفوا أمشي في المدرجات.

  • سعد الدين العثماني: شلح واقف عند مول الحانوت

في تجمع خطابي بإنزكان، هاجم العثماني الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر الذي قال عنه ما مفاده “ما عرفتش علاش هاداك القيادي يتكلم عن نضالات الشعوب العربية، رغم أنه شلح” ويردف قائلا “حنا بعدا أمازيغ مبدئيا حنا ماشي منهوم” أي من العرب.

الواضح هنا أن وزير الخارجية، حينها، يريد أن يوهم الشعب بأنه يدافع عن الأمازيغية، وهو ما يحاول دوما أن يدغدغ به عواطف الملايين من المغاربة. لكن هل قدم العثماني فعلا شيئا للأمازيغية؟ ألم يكن أمينا عاما للحزب الحاكم بالمغرب؟ أليس هو الآن برئيس مجلسه الوطني (أي برلمانه وأعلى جهاز يقرر فيه)؟ ألم يكن وزيرا للخارجية؟ أليس حزبه من يحكم؟ لماذا انقضت كل هذه المدة من عمر الحكومة التي يسرها حزبه وملف الأمازيغية يراوح مكانه؟ أليس حزبه هو العدو الأول للأمازيغية في المغرب بشهادة التاريخ والحاضر؟ أليست أغلبية حزبه الحاكم وحكومة حزبه الحاكم هي التي عطلت ترسيم الأمازيغية كما هو منصوص عليها دستوريا، بعدم إخراج القانون التنظيمي لها إلى حدود الآن؟ العثماني، بشعبويته يعرف أن ملف الأمازيغية يجب أن يبقى معلقا ليصلح لدغدغة مشاعر الملايين من المغاربة فقط واستمالتهم. والدليل على ذلك هو عدم تورعه في نشر صورة له مع “مول الحانوت السوسي” إمعانا في التلاعب الشعبوي بالأمازيغية.

  • الحبيب الشوباني: نصيحة الحاجة الحمداوية

“ها الكاس حلو، ها الكأس حلو، اللي بغا الكلسة تحلا لو ها الكاس حلو، ما أحلى النزاهة وشريب أتاي مع السي لحلو يا سيدي، أتاي بالشيبة الحبيبة غريبتها غريبة يا سيدي”، هكذا غنت الحاجة الحمداوية ذات زمان، وهكذا أيضا تلقف أغنيتها وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب الشوباني، ذات يوم من أيام الله الكريمة، ليترجمها فعلا شعبويا بمدينة تيزنيت.

الموقع الإلكتروني للحزب الحاكم الذي ينتمي إليه السيد الوزير، نشر صورة السيد الوزير “كايشرب أتاي” في مقهى شعبي بمدينة تيزنيت بالنعناع ديال تيزنيت، معلقا على الصورة بالقول أن السيد الوزير أبى إلا أن يقطع عطلته السنوية التي يقضيها يمدينة سيدي إفني كي يحضر ويشرف على افتتاح فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان “تيميزار” للفضة بتيزنيت. بل أضاف ذات الموقع في شعبوية مماثلة ومدروسة بالقول أن السيد الوزير تفضل على الشعب وتخلى عن الرسميات والبروتوكولات ليشرب أتاي في قهوة شعبية. زعما راه ولد الشعب. منتقدو هذه النزعة الشعبوية الفجة علقوا بالقول: ياك السيد الوزير في عطلة، إيوا آش جابو لافتتاح شي نشاط رسمي؟ الجواب كان بالطبع هو خلق الحدث الشعبوي وتسويقه، فالمصور كان حاضرا ليلتقط الصورة بعناية فائقة أولا، وتيزنيت معروفة بنعناعها المتميز، لذلك اختيرت صورة الشاي ثانيا، وثالثا لأن السيد الوزير لم يخبر عامل الإقليم بتواجده بتيزنيت ليضفي التشويق والإثارة الشعبوية لزيارته، حيث أخبر العامل بعد مدة زمنية ليأتي إلى المقهى الشعبي بنفسه ليصطحب السيد الوزير نحو مكان حفل الافتتاح. الفراجة والشعبوية في أقصى تجلياتها.

  • عبد العزيز الرباح: وزير البيصارة والهندية

المكان، ساحة عمومية بمدينة إنزكان. الزمان يوم من أيام السيد الوزير الرباح، وزير التجهيز والنقل وحتى الشعبوية. أما سبب الزيارة فهو إلقاء خطاب جماهيري لحزب العدالة والتنمية على مسامع أهل سوس. لذلك فضل الوزير الرباح أن يفتتح خطابه بمدخل شعبوي بامتياز، حيث قال “تحية من عروبي إلى سواسة”، وهو ما استهجنه جميع المتتبعين. إذ ما معنى ذكر هاتين الصفتين التمييزيتين؟ أليس كل المغاربة سواء؟ الرباح يريد أن يوصل خطابا مفاده “واخا أنا وزير، إلا أنني متواضع ومعتز بشي حاجة سميتها تاعروبيت”. ليستمر في خطابه بسرد كلام محبوك في إطار مسرحية مقززة، تبادل فيها الأدوار مع بعض من شبيبة حزبه، وفي نيتهم جميعا نية مبيتة لاستغلال شعبوي للحدث. فلنستمع إلى كلمته التي تغني عن أي شرح. يقول الرباح “لن يؤثر فينا لا مقال لا جوج، هاد الأقلام لي موجودة تكتب باش توقفنا، غير كيخسرو المداد ديالهوم والستيوات  ديالهوم وكيخسرو وقتهم. راه السي عبد الإله وهاد الحكومة متوكلة على الله وشادة الطريق، وعندها السند الملكي والسند الدستوري والسند الشعبي. ولذلك دوك الأقلام عطيوها لوليداتنا يكتبو بيها حسن مايخسروها. راه هاد الحكومة شادة الطريق. بعد هذه الكلمات، تردد جوقة الشبيبة شعارا يقول: كالو نتوما شعبويين ما تعرفوش السياسة، قلنا وزراء الحزب التواضع والكياسة. الرباح يتمم: قبيلة (يعني قبل قليل) وأنا جاي عندكوم إلى إنزكان وأنا ندوز حدا السوق ديال أكادير، بانت ليا الهندية، ماعندي مندير ليكوم، قلت للشيفور وقف، نزلت كليتها، قلت ليه غدا يصوروها ويقولو عاود تاني دارها بلعاني شعبوية. واش أعباد الله مابقا الوزير ياكل هندية، واش مناكلو بيصارة، مناكلو هندية، مناكلو زيت بلدية، ما نجلسو فالجامع، مانمشيو فالسوق، مانكلسو فقهوة؟”.

 

  • الوردي: طاكسي كورصة

أحد أوجه الشعبوية التي مارسها وزراء حكومة بنكيران بعاصمة سوس، جسد له وزير الصحة الحسين الوردي المنتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية. إذ عمد إلى ركوب سيارة أجرة من أمام مطار المسيرة إلى مدينة أكادير. وذلك أثناء زيارة سابقة له لمدينة أكادير قصد المشاركة في اجتماع يتعلق بإنشاء المستشفى الجامعي بالمدينة موازاة مع إحداث كلية للطب والصيدلة.

الغريب في الأمر أن الحسين الوردي لم يخبر أيا من المسؤولين سواء في الولاية أو في مندوبية وزارة الصحة أو حتى رفاقه في الحزب بمدينة أكادير أنه في حاجة إلى سيارة خاصة لنقله من مطار المسيرة نحو مركز المدينة، بالرغم أن جلالة الملك سبق وأن خصص له حارسين شخصيين، بعد ما تعرض له من اعتداء بمقر البرلمان من طرف بعض الصيادلة، على اعتبار أنه أصبح جد متخوف كما سبق وأن صرح بذلك. التفسير الوحيد لإقدام الوردي على ركوب سيارة أجرة ونشر الخبر في حينه، هو السير على درب الشعبوية التي ميزت زملاءه في حكومة شيخ الشعبويين عبد الإله بنكيران.

النتيجة: وزراء شعبويون ضد الشعب

                            

هؤلاء الوزراء الذين يصنعون هذا الخطاب الشعبوي الذي يتلاعب بالمزاج العام، هم بحد ذاتهم محسوبون على نخب استطاعت فصل نفسها عن الشعب لتعود وتتسلل لتدعي شعبويا النطق باسمه. إنه تناقض صارخ بكل ما في الكلمة من معنى. تناقض يتجلى في كون هذا الخطاب خطابا تصنعه نخب شعبوية، تدعي العداء للنخب ظاهريا، إلا أنها تعادي الشعب عمليا. لكن قد يقول قائل: كيف يستقيم القول بأن هؤلاء الوزراء، وزراء بنكيران الشعبويين، يعادون الشعب في واقع الأمر رغم أنهم شعبويون؟

إن التحليل الهادئ يظهر العنصرية المتجذرة في لاوعي هاته النخب الشعبوية المستوزرة التي تحتاج، من أجل ضمان استمرار خطابها الشعبوي العاطفي، وبقائها في مواقع صناعة هذا الخطاب، إلى شعب في صورة نمطية، وتحويل هذه الصورة إلى هويةٍ متجانسة وانتماء ثابت وأزلي/أبدي وقائم بِحدّ ذاته؛ شعب مهمش وبائس ومحروم وفقير وغير متعلم، شعب تتربص به التماسيح والعفاريت، شعب يأكل البيصارة والخبز والزيت والهندية إلخ. إذ تلعب هذه الصورة النمطية دورا سلبيا وتشويشيا يضمن استمرارية التباكي، بدلا من التركيز على كشف واجتثاث الظروف التي أدت أصلاً إلى مثل هذه الصورة النمطية التي ألصقت بالشعب، ومن دون أن تسهم عمليا في أي دور تنويري يفترض أن يتم الاضطلاع به. وستفسح مثل هذه الصورة النمطية المجال واسعا أمام هؤلاء الوزراء الشعبويين كي يملئوا الفراغ ويستغلوا الشعب وينوبون عنه ويتحدثون باسمه، ويتعاملون معه كمجرد وسيط منفعل يحمل المعاني التي يراد له أن يحملها، والتي تعبر عن إرادة صناع الخطاب الشعبوي، أي عن إرادة هؤلاء الوزراء الذين احترفوا تخدير الشعب عبر إغراقه خطابيا بالأوصاف التعظيمية والتمجيدية.

 

 

 

 

 

 

2016-06-21
medo.ben